الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

157

نفحات القرآن

توضيحه : إنّ اللَّه حكيم ، والإله الحكيم له آثار الهداية والفيض حتماً ، في عالم التكوين والخلق وفي عالم التشرع والدين ، فكيف يمكن أن يوجد إله آخر ولا نرى آثار صنعه في ساحة الوجود ولا نشاهد علامة من رسله ؟ وهذا لا ينسجم مع حكمته أبداً لأنّ في ذلك حرمان البشر من معرفته وعظمته وقدرته . ثمّ إنّ دعوة الأنبياء المرسلين من قبل اللَّه جميعاً لا تنسجم مع فرض وجود إلهين ، فهل يعقل أن يطرح الإله الذي يرسل الأنبياء قضيّة غير صحيحة ويدعو إلى التوحيد كذباً ؟ ! فهذا لا ينسجم مع حكمته أيضاً . ولا ينحصر طريق إثبات وحدانية اللَّه في هذا الدليل فقط لوجود أدلّة أخرى أشرنا إليها سابقاً ، أمّا إجماع الأنبياء عليهم السلام واتّفاقهم على الدعوة إلى اللَّه الواحد فهو يُعدّ دليلًا مستقلًا . 2 - برهان التركّب ذكر الفلاسفة وعلماء الكلام دليلًا خامساً على إثبات وحدانية ذات اللَّه المقدّسة ولم نعثر على آية قرآنية تصرّح بذلك ، ولذا نورده على شكل إيضاح في ختام هذا البحث وخلاصته : لو كان للَّه‌مثيلٌ فهما متشابهان من حيث الوجود ولكنَّ إثنينيتهما توجب أن تكون لكلّ واحد منهما خصوصيات ، وبهذا يكون كلّ واحد مركّباً من جزأين ، ( ما به الاشتراك ) و ( ما به الامتياز ) وحينئذ لابدّ أن نذعن بأنّ كلّ واحد منهما محتاج إلى أجزائه ، لأنّ المركّب لا يكون بدون اجزائه ، ولو كان محتاجاً فإنّه لا يكون واجب الوجود ، لأنّ واجب الوجود والمُبدىء الأوّل للكون غني عن كلّ شيء . فهو إذن لا مثيل له كما أنّه لا اجزاء له ، ولو كان له مثيلٌ فإنّه سيكون ذا اجزاء قطعاً ، فهو إذن وجود بسيط من كلّ جهة ولا شريك ولا مثل له من كلّ جهة .